بلمسة وفاء لمدينته المنستير، يرسم السبعيني حمدة العيدودي (71 عاما)، المتقاعد الذي أثقل السن كاهله ولم يثنِ عزيمته، واحدة من أبهى صور المواطنة الفاعلة والعمل التطوعي الخالص. فمنذ 11 عامًا، ودون انتظار أجرٍ أو ثناء من أحد، يصحو “العم حمدة” في ساعات الصباح الأولى، ممسكا بزمام مبادرة فردية جعلت منه “حارسا” لجمال مدينته ورونقها.
وبدأت حكاية هذا السلوك الحضاري من فجر يوم عادي قبل أكثر من عقد من الزمان، عندما كان حمدة العيدودي في طريقه إلى المسجد لأداء الصلاة، وشدّ انتباهه آنذاك تراكم الأوساخ وتلوث الشارع الرئيسي بوسط المدينة، منظرٌ لم تحتمله عيناه ولا غيرته على بيئته، فقرّر أن يتدخل فورا وينظف المكان بنفسه. ولم تكن تلك الخطوة مجرد تصرف عابر، بل كانت الشرارة التي تحوّلت إلى عادة يومية راسخة ودأب لم ينقطع طيلة هذه السنوات
ولأنّ التطوع بالنسبة له مسؤولية كاملة، لم يكتفِ العيدودي بالجهد البشري، بل عمد إلى شراء عربة خاصّة وأدوات ومعدات تنظيف شاملة على نفقته المالية الخاصّة.
ووجّه حمدة العيدودي رسالة توعية إلى عموم المواطنين، يدعوهم فيها إلى تجسيد مفهوم النظافة كسلوك حضاري للحفاظ على جمالية تونس. وتوجّه بشكل خاص إلى فئة الشباب، باعتبارهم الفئة الأبرز التي رصد استهانتها بالنظافة العامّة وإلقائها للقمامة في غير أماكنها المخصّصة، متمنيا أن يتحمل الجميع مسؤوليتهم تجاه البيئة.
نقلا عن موزاييك
Tweet