لم تكن النيران تلتهم الغابة وحدها، بل امتدت إلى السماء أيضا، حين اصطدمت مروحيتا إطفاء أثناء مهمة لمكافحة حريق غابات في اليونان، في حادث أسفر عن مقتل اثنين من أفراد الطاقم.
أظهرت مقاطع متداولة مروحيتين مخصصتين لمكافحة حرائق الغابات تحلّقان على ارتفاع منخفض فوق منطقة مشتعلة، قبل أن تصطدما في الجو، لتندلع النيران إثر الحادث وتسقط إحدى المروحيتين.
ووقع الاصطدام خلال عملية لإخماد حريق غابات واسع في اليونان، في وقت كانت فيه فرق الإطفاء تعمل وسط ظروف صعبة فرضتها درجات الحرارة المرتفعة وانتشار النيران في مناطق عدة.
ما الذي تأكد رسميا؟
بحسب السلطات اليونانية وتقارير إعلامية محلية، كانت المروحيتان تشاركان في عمليات مكافحة الحريق عندما وقع الاصطدام لأسباب لم تُحسم بعد.
وأسفر الحادث عن مقتل اثنين من أفراد طاقم إحدى المروحيتين، بينما نجا أفراد طاقم المروحية الأخرى، وفق ما أعلنته السلطات.
ولا يزال التحقيق جاريا لتحديد ملابسات الحادث، بما في ذلك ظروف التحليق والتنسيق بين الطائرات المشاركة في عمليات مكافحة الحرائق.
نار على الأرض وأخرى في السماء
يكشف الحادث جانبا آخر من مخاطر مكافحة حرائق الغابات، إذ لا تواجه فرق الإطفاء النيران على الأرض فقط، بل يعمل الطيارون أيضا في بيئة شديدة الخطورة فوق المناطق المشتعلة.
وتتطلب هذه المهام التحليق على ارتفاعات منخفضة، وتنفيذ مناورات دقيقة أثناء حمل كميات كبيرة من المياه أو مواد الإخماد، وسط دخان كثيف وحرارة مرتفعة واضطرابات هوائية قد تؤثر في حركة الطائرات.
ويُعَد إخماد الحرائق من الجو من أكثر المهام الجوية تعقيدا، بسبب ضرورة التنسيق بين عدة طائرات تعمل في مساحة محدودة، مع الحفاظ على مسافات آمنة أثناء التحليق فوق مناطق مشتعلة.
موسم حرائق صعب في أوروبا
يأتي الحادث في وقت تشهد فيه مناطق عدة من أوروبا مواسم حرائق صعبة، مع موجات حر وجفاف ساعدت على انتشار النيران في عدد من الدول، بينها اليونان وإسبانيا وفرنسا.
وتعتمد الدول المتضررة على الطائرات والمروحيات للمساعدة في احتواء الحرائق، خصوصا في المناطق الجبلية والغابات التي يصعب الوصول إليها بوسائل الإطفاء التقليدية.
لكن حادث الاصطدام يذكّر بأن الطواقم التي تكافح النيران تواجه بدورها مخاطر كبيرة أثناء تنفيذ مهامها، وأن عمليات الإطفاء الجوية، رغم أهميتها، تحمل تحديات معقدة تتطلب أعلى درجات التنسيق والسلامة.
وبينما يواصل المحققون البحث عن أسباب الاصطدام، تبقى الصورة الأبرز من الحادث: مروحيتان حلّقتا لمواجهة النار، فإذا بالنيران تصل إلى السماء نفسها.