نوفمبر 15, 2018

آخر الأخبار
  • الطبوبي: الحكومة لم تبادر الى حد الساعة لعقد جلسات تفاوضية حول الزيادة في أجور قطاع الوظيفة اللعمومية

  • أيام قرطاج السينمائية 2018: التميّز لتونس برصيد 5 جوائز في المسابقة الرسمية

  • رئيس الجمهورية يشارك في مؤتمر باريس للسلام

  • معبر راس جدير: تركيز منظومة جديدة لجوزات السفر

  • صدور القانون الأساسي المتعلّق بهيئة حقوق الإنسان بالرائد الرسمي

  • وزير التعليم العالي : العمل بنسق حثيث لتغيير النظام الأساسي لأساتذة التعليم العالي

  • العاصمة : افتتاح أول مركز محاكاة طبي في شمال افريقيا

  • باريس : لقاء دولي كبير لإحياء ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى

  • اليمن : مقتل 61 مسلحاً من الطرفين في معارك الحديدة في

  • الكونغو الديمقراطية : الإيبولا يقضي على أكثر من 200 شخص

رئيس الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات شفيق صرصار يعلن إستقالته…ماذا وراء هذه الإستقالة؟؟

رئيس الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات شفيق صرصار يعلن إستقالته…ماذا وراء هذه الإستقالة؟؟
شكّلت استقالة شفيق صرصار، رئيس الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات، زلزالا سياسيا وقانونيا، يومًا واحدا قبل خطاب رئيس الجمهورية، الباجي قائد السبسي، والذي تمّ الإعلان عنه منذ مدّة. ومع أنّ لا رابط منطقي بين الحدثين، فإنّ الثابت الوحيد أن استقالة شفيق صرصار، وفي هذا التوقيت بالذات، ستجبر رئاسة الجمهوريّة على تعديل الخطاب، خاصة أنّ الاستقالة (في صورة عدم التراجع عنها ضمنيا) تعني تأجيل الانتخابات البلديّة برمتها إلى أجل غير محدّد هذا إن لم تساهم في إعادة خلط الأوراق في مشهد حكومي وحزبي مرتبك ومحكومٌ بالحسابات الضيقة.
وبعيدا عن الخفايا الحقيقية للاستقالة، وهو ما سيجيب عنه شفيق صرصار في النّهاية، فإنّ الموكد ومثلما توقعته “الشارع المغاربي”، في نسختها الورقية ليوم الاثنين، أنّ زلزالا حقيقيا ضرب المسار الديمقراطي، في شقّه الانتخابي على الأقل، زلزالٌ ستكونُ لهُ ارتدادات لا فقط على المشهدين الحكومي والحزبي وإنما أيضا، وهنا تكمن الخطورة، على دعامات الجمهورية الثانية برمتها.
استقالة في توقيت حرج !
والملفت للانتباه أن استقالة شفيق صرصار، وإن قدّم لها هذا الأخير بعبارات فضفاضة على شاكلة “اضطررنا” و” مس بقيم و بمبادئ الديمقراطية” وغيرها من المفردات العامة، جاءت في توقيت حرج للغاية، والبلادُ تنتظرُ خطاب رئيس الجمهورية، الذي قيلَ إنه سيخصص رأسا لمشروع قانون المصالحة إضافة إلى تجديد الدعم لحكومة يوسف الشاهد مع الدعوة إلى تحوير وزاري مع إعلانات أخرى تمسّ الجانبين الاقتصادي والاجتماعي بدرجة متفاوتة.
وإن كّنا لا نرى رابطا صريحا بين تزامن الحدثين، فإن وضعيّة البلاد نفسها، سواء على مستوى افرازات الأزمة السياسية اقتصاديا واجتماعيا، أو على مستوى تحرّكات الأحزاب في الهامش “المعتم” للمشهد السياسي، وبعضها يطالب صراحة بانتخابات مبكّرة بعد حلّ البرلمان لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لا تحتملُ رجّة سياسية كاستقالة رئيس الهيئة وعضوين منها.
بل إنّ الأحاديث تتواتر عن استقالات أخرى قادمة تهمّ الاطار الإداري للهيئة ثمانية اشهر فقط قبل موعد الانتخابات البلدية، التي سبق وأكدنا في النسخة الورقية لـ”الشارع المغاربي”، أن فرضية تأجيلها واردة مع التلكئ الحاصل في الاستعدادات لها أو دخول الأحزاب في مناورات مكشوفة لإسقاط حكومة يوسف الشاهد نفسها.
وأمام صمت المعني بالأمر، ونعني به شفيق صرصار، نشطت سوق المزايدات بين من يربط بين استقالة صرصار وعضوين آخرين بتدخل كبيري المشهد السياسي، أي النهضة والنداء في عملية “التجديد الثلثي” وهو ما حوّل الكادر القديم إلى اقليّة، وبين من يربط الاستقالات بتقرير دائرة المحاسبات الذي كشف وجود تجاوزات مالية صلب الهيئة بل وأجورا تدفع من الخارج لبعض أعضائها، وبين من اختزل المسافة بين الاستقالة وكلمة رئيس الجمهورية وربطها بالاستفتاء حول مشروع قانون المصالحة.
هذه القراءات، وإن وجدت ما يدعمها، فإنها أيضا تكشف عن مأزق أخلاقي كبير سقطت فيه النخبة السياسية، بما فيها المستقيلين أنفسهم. ذلك أنه في انتظار تعليل واضح للاستقالة فإن الثابت الوحيد في الأمر أن إحدى دعامات الجمهورية الثانية، أي السلطة المحلية، تلقت ضربة كبيرة على اعتبار استحالة انجاز الانتخابات البلدية في موعدها.
أي معنى للانتخابات البلدية الآن؟
ذلك أنّ تجديد ثلثي أعضاء الهيئة والتصويت عليهم في ما بعد استغرق فترة قدّرت بالسنة وهو ما يطرحُ أكثر من سؤال حول مسألة سدّ الشغور بعد استقالة شفيق صرصار ونائبه وقاضية، في انتظار استقالات لاحقة.
ومن المرجّح عمليا ألاّ تجرى الانتخابات نفسها لجملة من الاعتبارات لعلّ أهمها أن البلاد لن تحتمل تزامن ثلاث مواعيد انتخابية في نفس الوقت سنتي 2018 و2019، ناهيك عن التكلفة الباهظة التي ستتحملها المجموعة الوطنية في صورة إقرارها لسنة 2018.
في المقابل ستكون لتأجيل أو الغاء الانتخابات البلدية أكثر من تكلفة هو الآخر خاصة في ظلّ العطالة التي تشهدها المناطق البلدية وتداعيات ذلك على المستوى البيئي والتنموي. ناهيك أن الانتخابات البلدية نفسها كان يمكنُ أن تشكّل الدعامة الحقيقية التي على أساسها سيقع استكمال عملية البناء الديمقراطي وتثبيته نهائيا.
ومن نافلة القول التأكيد هنا، على أنه لن يكون بالإمكان سدّ الفراغ الذي تركه شفيق صرصار ومعاونيه على رأس الهيئة في ظرف وجيز، هذا إن لم يتراجع هو عن استقالته وهو ما نراه مستبعدًا، وهو ما يضعنا مباشرة أمام سيناريو كابوسي سيفتح المجال للسلطة التنفيذية هذه المرّة للتدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
إن ما حدث اليومُ يكشفُ أزمة أخلاقية حقيقية تعرفها البلاد، أزمة ركنت مشاكل البلاد المتعالقة على جنب، واستثمرت في الحسابات الضيّقة، التي لن تساهم إلا في مزيد تعفين الوضع المتعفّن أصلاً.
وهنا نتساءلُ صراحة: ماذا تركت استقالة شفيق صرصار لخطاب الباجي قائد السبسي عدا بعثرة الأوراق وخلق أزمة جديدة بتداعيات كارثية؟

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *